الجاحظ

72

العثمانية

وفى نزول أبى بكر قبر حمزة قبل كل نازل بأمر رسول الله صلى الله عليه ، دليل على الفضيلة والنباهة ، والقدر والوزارة . ولما دخل أبو سفيان المدينة أتى النبي صلى الله عليه وقال : يا محمد ، إني كنت غائبا في صلح الحديبية فاشدد العهد وزدنا في المدة . قال . أو لذلك قدمت يا أبا سفيان ؟ قال : نعم . قال : فهل كان فيكم من حدث ؟ قال : معاذ الله . قال النبي صلى الله عليه وسلم : فنحن على مدتنا وصلحنا ، لا نبدل ولا نغدر . فلما خرج من عنده بدأ بأبي بكر ( 1 ) فقال له : هل لك إلى أن تجير بين الناس ؟ قال أبو بكر : جواري في جوار رسول الله . ثم خرج من عنده فأتى عمر فكلمه بمثل ذلك ، قال عمر : إني لو وجدت الذر تقاتلكم لاعنتها عليكم ! قال أبو سفيان : جزيت من ذي رحم شرا ! ثم أتى عثمان ، ثم أتى فاطمة ، ثم أتى عليا . ألا ترى كيف جعلوه المقصد والمعتمد قبل الناس وبعد رسول الله صلى الله عليه ، ولو لم يكن حال عند أبي سفيان من النبي صلى الله عليه فوق كل حال ما بدأ به قبل جميع من نزع إليه . فهذا هذا . ثم الذي كان من تقريب النبي عليه السلام ، وإكرامه له يوم فتح مكة ، وهى الدار التي خرجا منها هاربين معا ثم رجعا إليها آمنين معا ، يتسايران ويتحدثان ، حيث طلع النبي صلى الله عليه وسلم على العباس وأبى سفيان ، والنبي عليه السلام بين أبى بكر وأسيد بن حضير ، أبو بكر عن يمينه . وقبل ذلك في الطريق كان بين أبى بكر وعمر ، أبو بكر عن يمينه

--> ( 1 ) كان قد دخل قبل ذلك على ابنته أم حبيبة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ذهب ليجلس على فراش الرسول طوته دونه . إمتاع الاسماع 358 . وفى السيرة 807 أنه دخل أول الأمر على ابنته ، ثم ثنى برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بأبي بكر .